وكالة مهر للأنباء- وردة سعد: أثبتت التجارب التاريخية والاعتداءات المتكررة من قبل الكيان الصهيوني المؤقت وخاصة في العقود الأخيرة، أن المقاومة الإسلامية في لبنان والبيئة الشعبية قادرة على تحرير الأرض، وكسر هيبة العدو، وتغيير المعادلات العسكرية وذلك عبر عدة محطات مفصلية. وها هي تقارير الاحتلال عن معركة العصف المأكول تكشف عجز العدو وتؤكد جاهزية المقاومة التي فاجأت العدو بقدراتها الميدانية العسكرية. ولا يزال العدو الصهيوني كما هو لا يلتزم لا بإتفاقية ولا بهدنة ولا بقرار دولي؛ وهذا ما بدا جليا في لبنان، بحيث لا يوجد أي وقف لإطلاق النار في لبنان بالوقت الراهن رغم اعلان ترامب الهدنة. فلا يزال الكيان الصهيوني ومنذ ١٥ شهر ينكل ويعتدي ويغتال ويجرف البيوت ويرتكب الجرائم يومياً.
حول هذا العناوين وغيرها أجرت مراسلتنا، وردة سعد، حواراً صحفياً مع مسؤول وحدة الارتباط والتّنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا. وجاء نص الحوار على النحو التالي:
١. تخوض المقاومة اليوم حرباً حقيقية وشرسة ضد قوات الاحتلال الغازية، بينما تتجه السلطة اللبنانية للعمل الديبلوماسي لازالة الاحتلال. ما تقييمك للمشروعية التي تمثلها المقاومة والى اي حد ترى ان اداءها الميداني يجدد الثقة في جدواها لانجاز التحرير وردع العدوان؟
المقاومة تأخذ شرعيّتها من أدائها ومن قيادتها ومن جمهورها، ولا تحتاج لأيّ سلطةٍ أو حزبٍ أو جماعة لإعطائها هذه الشّرعيّة، بل العكس. أداؤها الميداني يؤكّد جدوى حضورها ووجودها، وقد أثبتت الأيّام والتّجارب أنّ المقاومة قادرة على تحرير الأرض وردع العدوان، وهي التي بَنَتْ معادلات جعلت من العدوّ الإسرائيليّ يقف "على إجر ونص".
٢. تواجه المقاومة الاسلامية في لبنان حربا من نوع اخر تتعلق بالسردية الثقافية والاعلامية التي جرى تعميمها في الخمسة عشر شهرا التي سبقت اذار مارس الماضي بأن المقاومة أنتهت ولم يعد بمقدورها مواجهة الاحتلال. ما هي النتائج السلبية المترتبة على هذه السردية الصهيونية؟ وكيف واجهت المقاومة هذه الحملة الاعلامية؟
العدوّ الإسرائيليّ توهّمَ خلال فترة الخمسة عشر شهراً بأنّ المقاومة انتهت، وأوهم أصدقاءه في لبنان، وعمّم هذه السّرديّة عليهم، في الوقت الذي كانت المقاومة ترمّم قدراتها الصّاروخيّة ووحداتها القتاليّة وسلاح المسيّرات الذي صدم العدوّ. وأثبتت المقاومة بعد الثّاني من آذار أنّها فاجأت العدوّ والصّديق بالقدرات والمهارات التي تملكها، وهذا ما اعترف به العدوّ.
٣. علاقة المقاومة بمحيطها الشعبي سواء حاضنتها المباشرة أو المجتمع اللبناني بكامله من النقاط الحساسة التي عمل العدو عليها لاضعاف المقاومة وتوهين عزيمة الواثقين بها. هل ترى ان المقاومة نجحت في هذه الساحة بالذات؟ وما تقييمك لردود فعل ومواقف الحاضنة الشعبية للمقاومة؟
من أجمل ما ترك لنا الشّهيد السّيّد حسن نصر الله، بيئةً حاضنةً لحزب الله والمقاومة، تمتلك من الصّبر والبصيرة ما يجعلها تراهن على حزب الله وتنجح في رهانها. هذه البيئة فاجأت الجميع، ولم يتفاجأ بها حزب الله والمقاومة. والعلاقة بين المقاومة وبيئتها، كلٌّ يستمدّ القوّة من الآخر، فالمقاومة تقوى بحاضنتها، ومجتمع المقاومة يقوى بإنجازاتها وصمودها وانتصاراتها.
٤. هل فاجأت المقاومة العدو الصهيوني حقاً؟ وهل كانت اجهزته الأمنية التي يفاخر بتفوقها وقدراتها غافلة عن إعادة المقاومة بناء قدراتها البشرية والعسكرية بمنهجية جديدة مختلفة؟ وماذا يعني هذا القصور الاستخباراتي الصهيوني في المواجهة القائمة حالياً؟
إنّ عمليّة العصف المأكول كشفت عجز الأجهزة الأمنيّة للعدوّ الإسرائيلي، وكشفت عن فشل ذريع لدى كلّ أجهزة الرّصد والمراقبة والإستطلاع التّابعة للعدوّ. كما كشفت عن استفادة حزب الله من المرحلة الماضية لناحية تصحيح الخلل وسدّ الثّغرات التي كانت موجودة، ما جعل استخبارات العدو الصّهيوني عاجزةً وغافلةً عن إعادة المقاومة لبناء قدراتها العسكريّة والبشريّة. وهذا ما صرّحت به وسائل إعلام العدو المتعدّدة.
٥. ما علاقة المقاومة الإسلامية بالجمهورية الإسلامية في إيران؟ وهل هذه العلاقة نقطة ضعف في مسيرة المقاومة وحضورها في الساحة اللبنانية؟ ولماذا يصر التيار المتصهين في لبنان على العزف على هذا الوتر الذي يتناغم مع الرؤية الصهيونية للصراع في المنطقة؟
إنّ من أهمّ عناصر قوّة حزب الله والمقاومة في لبنان، هو إرتباطتها بالجمهوريّة الإسلاميّة إيمانيّاً وعقائديّاً وأخلاقيّاً، وأنّ حزب الله والمقاومة يتفاخران بهذه العلاقة ولا يخجلان من أن يعلنا أنّهما يتلقّيان الأموال والمساعدات وصولاً إلى العتاد العسكريّ. حزب الله والمقاومة، وعلى لسان السّيّد نصر الله والأمين العام الحالي الشّيخ نعيم قاسم، يعلنان صراحةً افتخارهما بالعلاقة بالجمهورية الإسلاميّة، في الوقت الذي يُعيب علينا الآخرون هذه العلاقة ويعتمدون السّرديّة الصهيونيّة كحرب الآخرين على أرض لبنان.
٦. في ظل موازين القوى الحالية وانفجار الصراع بين محور المقاومة وعلى رأسه الجمهورية الاسلامية في إيران من جهة والمحور الصهيوني الأميركي من جهة اخرى. كيف تنظرون الى الجبهة في جنوب لبنان ومستقبل الصراع في هذه المنطقة؟ وهل من المصلحة ربط الجبهات ام فصلها كما يريد الفريق المتصهين في لبنان؟
في الحقيقة، لا يوجد حتّى الآن وقف لإطلاق النّار في لبنان. ولن يقبل حزب الله بأن يكون هناك وقف إطلاق نار من طرف واحد. الجبهة في لبنان مفتوحة، والمجاهدون هناك يسطّرون أروع الملاحم البطوليّة في المواجهة والصّمود، ويُلحِقون بالعدوّ الإسرائيليّ القتل والدّمار لآليّاته. أمّا فيما خصّ المستوطنات، فإنّ سكّانها بين نازحٍ عنها وقابعٍ في الملاجئ. ولدينا ثقة كبيرة في أنّ مستقبل الصّراع في المنطقة سيكون لصالح كلّ الجبهات التي تواجه العدوّ الصّهيوني، ونحن نؤمن أنّ ربط الجبهات هو عنصر قوّة في وضعيّة الصّراع مع العدو. لأنّ فصل الجبهات نقطة قوّة للعدوّ، وعليه فإنّ مخرجات أيّ اتّفاق أمريكي_إيراني سيكون فيه مصلحة للبنان ولحزب الله والمقاومة.
/انتهى/
تعليقك